سميح دغيم

773

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

- الممكن ليس له من ذاته إلّا عدم الاستحقاق ، وله من غيره ثبوت الاستحقاق . وما له من ذاته ، سابق على ما له من غيره ، سبقا بالذات . ( مطل 4 ، 14 ، 4 ) - إنّ الممكن ماهيّة لا تنفكّ عن مجموع الوجود والعدم ، وإن كان قد يعقل انفكاكها عن كل واحد منهما بدلا عن الآخر . فكل ما يقال هناك : فهو قولنا هاهنا . وكذلك طبيعة العدد لا تنفكّ عن الفردية والزوجية ، مع أن طبيعته لا تقتضي أحد هذين الوصفين بعينه فكذا القول . ( مطل 4 ، 248 ، 12 ) - إنّ الممكن هو الذي يكون دائرا بين الوجود وبين العدم . فكما أنّ وجوده يتعلّل بوجود ما يقتضي الوجود ، فعدمه معلّل بعدم ذلك المؤثّر . فإمّا أن يقال إنّه يستمرّ عدمه لنفسه . فذلك محال . لأنّه يقتضي ، إمّا انقلاب الممكن واجبا ، وإمّا استغناء الممكن عن المؤثّر . وكلاهما محال . ( مطل 9 ، 30 ، 16 ) - كل ممكن ، فهو مفتقر إلى المؤثّر . والشيء الذي يفتقر إليه كل الممكنات لا يكون ممكنا . وإلّا لكان ذلك الممكن مفتقرا إلى نفسه فثبت : أنّ جميع الممكنات مستندة في سلسلة الحاجة والافتقار إلى واجب الوجود . ولا شكّ أنّ أفعال العباد ، قسم من أقسام الممكنات ، فوجب القطع بانتهائها في سلسلة الحاجة إلى واجب الوجود لذاته . وهو المطلوب . ( مطل 9 ، 33 ، 16 ) - الممكن من حيث هو هو معدوم . ( مفا 23 ، 229 ، 23 ) - الممكن إذا وجد من حيث هو لم يكن مستحقّا لا للوجود ولا للعدم من ذاته ، فهذه الاستحقاقيّة مستحقّة له من ذاته ، وأمّا الوجود فوارد عليه من الخارج ، فالوجود له كالثوب المستعار له ، وهو من حيث هو هو كالإنسان الفقير الذي استعار ثوبا من رجل غنيّ ، فإنّ الفقير لا يخرج بسبب ذلك عن كونه فقيرا ، كذا الممكنات عارية عن الوجود من حيث هي هي ، وإنّما الوجود ثوب حصل لها بالعارية ، فصحّ أنّها أبدا هالكة من حيث هي هي . ( مفا 25 ، 23 ، 26 ) - إنّ القرآن دلّ على أنّه تعالى أوّل لكل ما عداه ، والبرهان دلّ أيضا على هذا المعنى ، لأنّا نقول كل ما عدا الواجب ممكن ، وكل ممكن محدث ، فكل ما عدا الواجب فهو محدث ، وذلك الواجب أوّل لكل ما عداه ، إنّما قلنا أنّ ما عدا الواجب ممكن ، لأنّه لو وجد شيئان واجبان لذاتهما لاشتركا في الواجب الذاتيّ ، ولتباينا بالتعيّن ، وما به المشاركة غير ما به الممايزة ، فيكون كل واحد منهما مركّبا ، ثم كل واحد من جزأيه إن كان واجبا فقد اشترك الجزءان في الوجوب وتباينا بالخصوصيّة ، فيكون كل واحد من ذينك الجزءين أيضا مركّبا ولزم التسلسل ، وإن لم يكونا واجبين أو لم يكن أحدهما واجبا ، كان الكل المتقوّم به أولى بأن لا يكون واجبا ، فثبت أنّ كل ما عدا الواجب ممكن ، وكل ممكن محدث ، لأنّ كل ممكن مفتقر إلى المؤثّر ، وذلك الافتقار إمّا حال الوجود أو حال العدم ، فإذا كان حال الوجود ، فأمّا حال البقاء وهو محال ، لأنّه يقتضي إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل وهو محال ، فإنّ تلك الحاجة إمّا حال الحدوث أو حال العدم ، وعلى التقديرين فيلزم أن يكون كل ممكن محدثا ، فثبت أنّ